1,2 تريليون جنيه مبيعات الساحل الشمالي تساوي ثلث حصيلة السوق العقاري | تقرير


الجريدة العقارية الاثنين 22 يونية 2026 | 07:13 مساءً
الساحل الشمالي
الساحل الشمالي
العدد الورقي - خالد الأسمر

يواصل الساحل الشمالي ترسيخ مكانته كأحد أكثر أسواق العقار سخونة في مصرلكنه في الوقت نفسه يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها عوامل العرض والطلب مع تغيرات واضحة في سلوك المشترين وتزايد الاعتماد على أنظمة السداد الطويلة فبينما تتسع خريطة المشروعات وتزداد العروض المطروحة من المطورين، تتباين مؤشرات الأداء بين تباطؤ نسبي في حركة إعادة البيع “الريسيل”، واستمرار الطلب القوي على المشروعات الجديدة، خاصة من فئات المصريين في الداخل والخارج والعرب الباحثين عن استثمار ساحلي طويل الأجل.

وخلال موسم 2026، تبدو الصورة غير قابلة للحسم المبكر، إذ يؤكد خبراء القطاع أن تقييم السوق بشكل دقيق لا يمكن أن يتم قبل انتهاء الموسم الصيفي، الذي يمثل المؤشر الحقيقي لحجم الطلب واتجاهات الأسعار.

و تكشف المؤشرات الأولية عن تحول مهم في هيكل السوق، حيث أصبحت فترات السداد الممتدة التي تصل إلى 8 و10 سنوات، مع مقدمات حجز منخفضة، أحد أبرز أدوات جذب العملاء، في وقت يفرض فيه التضخم وتكاليف البناء سقفًا على أي موجات ارتفاع سعرية حادة.

ورغم التحديات الاقتصادية، لا يزال الساحل الشمالي يحتفظ بجاذبيته كوجهة استثمارية وسياحية مفضلة، مدعومًا بتنوع قاعدة الطلب بين المصريين والعرب إلى جانب اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب، وإن كان تركيزهم الأكبر يتجه نحو البحر الأحمر في بعض الحالات. كما يظل الطلب على الوحدات الصغيرة هو المسيطر، في مقابل سوق أكثر تخصصًا للفيلات والقصور التي تستهدف شريحة محدودة من العملاء.

وفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض التقديرات زيادات سعرية قد تتراوح بين 10 و20 % خلال الفترة المقبلة، يظل العامل الحاسم في مسار السوق مرتبطًا بقدرة المطورين على إدارة المعروض، واستمرار الزخم في المشروعات الجديدة، وتطورات الطلب الإقليمي، بما يجعل الساحل الشمالي واحدًا من أكثر الأسواق العقارية ديناميكية وتغيرًا في مصر خلال 2026.

وتتجلى قوة السوق بصورة أكبر في حجم المبيعات المحققة خلال العام الماضي فقط، إذ اقتربت مبيعات الساحل الشمالي من 520 مليار جنيه خلال عام 2025، ليصبح ثاني أكبر سوق عقاري في مصر بعد شرق القاهرة كما يضم الساحل حاليًا أكثر من 70 مشروعًا عقاريًا نشطًا تمتد على شريط ساحلي يتجاوز 230 كيلومترًا، بإجمالي مساحات تقارب 35 ألف فدان ونحو 245 ألف وحدة سكنية، في وقت تتواصل فيه خطط التوسع العمراني غربًا نحو مناطق جديدة تحمل فرصًا استثمارية واعدة.

ولم تقتصر الطفرة على حجم المبيعات فقط، بل انعكست أيضًا على مستويات الأسعار والعوائد الاستثمارية، حيث ارتفعت قيمة المبيعات السنوية من نحو 9 مليارات جنيه فقط في عام 2020 إلى أكثر من 643 مليار جنيه في عام 2025 فيما تراوحت الزيادات السعرية في عدد من المشروعات بين 30 % و%40 خلال السنوات الأخيرة. كما باتت الوحدات الساحلية تحقق عوائد إيجارية تتراوح بين 10 % و20 % سنويًا، وهي من بين أعلى المعدلات في السوق العقارية المصرية.

ويأتي هذا النمو مدعومًا بحزمة من العوامل التي أعادت تشكيل خريطة الساحل الشمالي، على رأسها مشروعات التنمية الكبرى في العلمين الجديدة ورأس الحكمة، إلى جانب التطور المستمر في البنية التحتية وشبكات الطرق ومطار العلمين الدولي، فضلاً عن تزايد الطلب من المستثمرين المصريين والعرب والأجانب. وفي ظل هذه المتغيرات، تتباين الرؤى حول مستقبل الأسعار وحجم الطلب خلال الفترة المقبلة، إلا أن المؤشرات تؤكد استمرار الساحل الشمالي كواحد من أكثر الأسواق العقارية قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو في مصر.

وفي هذا الملف، ترصد «العقارية» آراء خبراء السوق ومؤشرات الأداء وأبرز الفرص الاستثمارية والتحديات التي تواجه الساحل الشمالي، في ظل التحولات التي يشهدها السوق العقاري المصري وتزايد المنافسة على واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية والسياحية في المنطقة.

قال أيمن سامي مدير مكتب «جى إل إل»، إنه من الصعب في الوقت الراهن قياس أداء سوق الساحل الشمالي لأنه من المعتاد أننا ننتظر انتهاء الموسم الصيفي لمحاولة قراءة السوق خلال هذا الموسم وما إذا كانت هناك زيادة أم استقرار في الأسعار وقياس نسب الطلب سواء من المصريين أو العرب والأجانب.

وأضاف سامي خلال تصريحات خاصة لـ «العقارية»، أن بوجه عام نستطيع القول بأن العروض أصبحت أكثر في سوق الساحل الشمالي حيث وجدنا زيادة في فترات السداد وصلت لـ 8 و 10 سنوات مع سداد مقدم بسيطة من قيمة الوحدة ومن المتوقع ألا يشهد السوق خلال هذا العام طفرة في الأسعار مقارنة بالأعوام السابقة في ظل تداعيات التضخم والتي تأثرت بتكاليف مواد البناء وغيرها.

وأشار، إلى أن أسعار الساحل الشمالي قد تزيد خلال صيف 2026 ما بين 10 إلى %15، متوقعا أن يشهد سوق «الريسيل» تباطؤ في حركة البيع بشكل عام وخاصة سوق الساحل الشمالي وإن كان هذا السوق يختلف عن غيره بسبب زيادة الطلب عليه من العملاء العرب والأجانب.

وأفاد سامي، أن الطلب على سوق الساحل الشمالي أصبح متنوعا بين المصريين والعرب والأجانب، منوها أن الطلب الداخلي في مصر أصبح قويا بسبب تردد المصريين بالخارج على مشروعات وطروحات الساحل الشمالي بالإضافة إلى ذلك لابد أن نشير إلى الاهتمام الكبير من قبل العرب وخاصة الأشقاء في دول الخليج بهذه المنطقة الساحلية والتي أصبحت واجهة عالمية مميزة، كما أن الأجانب لديهم نفس الاهتمام ولكن من خلال الدراسات نجد أن الأجانب يتوجهون بشكل أكبر نحو البحر الأحمر.

وعن الطلب على وحدات الفخمة مثل الفيلات والقصور أوضح أيمن سامي أن الطلب لايزال على الوحدات ذات المساحات الصغيرة بشكل أكبر، لافتا إلى أن الفيلات والقصور لها عميلها المميز والذي يكون له نسب من الوحدات من قبل المطور الذي يخصص جزء من مبيعاته لتلك الشريحه وتتميز هذه الوحدات بقربها من الشاطئ «صف أول وثاني» عن الوحدات الأخرى ذات المساحات الأصغر.

وأوضح سامي أنه على الرغم من الزيادة السعرية في سوق الساحل الشمالي سنويا إلا أنه لايزال هو الأفضل بين الأسواق الأخرى وخاصة في ظل فترات السداد الطويلة الأجل مقارنة بفترات السداد في سواحل الخارج التي قد تكون خلال 3 سنوات على الأكثر.

وأشار مكتب «جى إل إل»، أن المنافسة داخل السوق العقاري عموما بين ما تطرحه الدولة والمطورين هي منافسة صحية وتعمل على استمرار هذا السوق وتلبي احتياجات العميل في ظل القدرة الشرائية له، وبالتالي فالسوق قائم على العرض والطلب والعميل يرى ما يناسبة ويناسب احتياجاته سواء كان ذلك لدى المطور العقاري أو ضمن الوحدات التي تنفذها الدولة.

قال أحمد زكي الرئيس التنفيذي والشـــــريك المؤســـــــــس لشـــــركة the board consulting إن الساحل الشمالي أصبح أحد أقوى المحركات الرئيسية للسوق العقاري المصري، بعد أن استحوذ على نحو ثلث مبيعات السوق العقاري المغلق خلال عامي 2024 و2025 بإجمالي يقارب 1.2 تريليون جنيه.

وأضاف زكي، أن إجمالي مبيعات الساحل الشمالي في عام 2025 وحده اقترب من 520 مليار جنيه، ما يجعله ثاني أكبر منطقة مبيعًا في مصر بعد شرق القاهرة، مؤكدًا أن المنطقة لم تعد مجرد وجهة صيفية، بل تحولت إلى مركز متكامل للاستثمار والسياحة والمبيعات الدولية.

وأشار إلى أن سوق الساحل الشمالي يضم أكثر من 70 مشروعًا نشطًا للبيع على امتداد يزيد على 230 كيلومترًا من الواجهة الساحلية، بإجمالي مساحات تقارب 35 ألف فدان، ونحو 245 ألف وحدة سكنية، مع استمرار التوسع غربًا حتى مشارف مرسى مطروح.

وأفاد زكي أن السوق حقق قفزة كبيرة في المبيعات خلال السنوات الأخيرة حيث ارتفعت قيمة المبيعات من 9 مليارات جنيه في 2020 إلى 643 مليار جنيه في 2025، مدفوعة بإطلاقات ضخمة ومشروعات كبرى عززت جاذبية المنطقة للمستثمرين المحليين والدوليين.

وأكــــد الرئيـــــس التنفيـــــــذي

لـ The Board Consulting أن سلوك المشترين يشهد تحولًا واضحًا، حيث أصبحت خطط السداد والقدرة على تحمل الأقساط عنصرًا حاسمًا في قرار الشراء، إلى جانب سمعة المطور والخدمات المتاحة داخل المشروع.

وأوضح، أن الطلب على «التمليك» و «الإيجار» في الساحل الشمالي يكاد يكون متقارب، وإن كان سوق «الإيجار» لا يزال هو الأكثر طلبا حتى الأن، ولكن فكرة وجود الإيجارات تعطي دافع أكبر للمستثمرين للشراء.

وتوقع زكي، أن يشهد سوق الساحل الشمالي زيادة في الأسعار تصل إلى %20 مقارنة بالعام الماضي، وعلى الرغم من هذه الزيادة إلا أن الطلب على السوق مستمر سنويا، لافتا إلى أن هناك طلب كبير على «الفيلات والقصور» سواء من المصريين أو العرب والأجانب.

وأكد زكي أن ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي أصبح أقرب لأسعار السواحل الأوروبية، ولكن لايزال السوق المصري جاذبا لكثير من المستثمرين خاصة مع أنظمة السداد المختلفة التي تساعد العلاء على اختيار ما يتناسب مع قدراتهم الشرائية، وهذا يعطي الساحل الشمالي ميزة تنافسية عن الأسواق الأخرى.

وأضاف أن السوق يشهد أيضًا اتجاهًا متزايدًا نحو الفيلات ذات العلامات التجارية العالمية (Branded Villas) والتي أصبحت تمثل معيار الفخامة الأعلى في الساحل الشمالي، بالتوازي مع اهتمام العملاء بمتابعة معدلات التنفيذ الفعلية والالتزام بمواعيد التسليم.

وأكد زكي، أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتحويل الساحل الشمالي إلى وجهة عقارية عالمية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمطورين لتسويق المنطقة دوليًا وتعزيز تنافسيتها على خريطة الاستثمار والسياحة العالمية.

وفي تقرير صادر عن «عقار ماب» أفاد أن الساحل الشمالي يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أكثر الأسواق العقارية جذبًا للاستثمارات في مصر، مدعوما بمشروعات عمرانية وسياحية كبرى، وتطورات متسارعة في البنية التحتية عززت من الطلب على الوحدات السكنية والسياحية بمختلف أنواعها.

وأوضح التقرير أن العائد الإيجاري السنوي للوحدات داخل عدد من القرى والمشروعات الكبرى بالساحل الشمالي يتراوح بين 10 % و20 %، وهو ما يجعل المنطقة من بين أكثر الوجهات العقارية قدرة على تحقيق دخل دوري للمستثمرين، خاصة خلال موسم الصيف.

وأشار التقرير إلى أن أسعار العقارات بالساحل الشمالي شهدت ارتفاعات تراوحت بين 30 % و40 % خلال الفترة من 2024 إلى 2026، مدفوعة بزيادة الطلب واستمرار تنفيذ المشروعات الجديدة التي تستهدف شرائح متنوعة من العملاء والمستثمرين.

ورصد التقرير استمرار الطلب القوي على المشروعات الساحلية الرائدة لافتًا إلى أن سعر المتر في بعض مناطق مشروع مراسي تجاوز 150 ألف جنيه في ظل حفاظ المشروع على مكانته كأحد أبرز المقاصد العقارية والسياحية في السوق المصرية.

وأضاف تقرير «عقار ماب»، أن مناطق واعدة مثل رأس الحكمة وفوكا باي ما زالت توفر فرصًا استثمارية جاذبة حيث تقل الأسعار بها بنسب تتراوح بين %30 و40 % مقارنة ببعض المشروعات الساحلية الأقدم، ما يتيح فرصًا لتحقيق مكاسب رأسمالية مع استكمال أعمال التنمية وارتفاع معدلات الإشغال.

وكشف التقرير عن توقعات بارتفاع قيم العقارات في عدد من المناطق الجديدة بالساحل الشمالي بنسبة تتراوح بين %25 و35 % خلال السنوات الثلاث المقبلة، مدعومة باستكمال الخدمات والمرافق وتزايد الطلب من المستثمرين المحليين والعرب.

وفيما يتعلق بالمؤشرات السعرية، أوضح التقرير أن متوسط سعر المتر للشقق داخل منتجعات الساحل الشمالي التابعة للقطاع الخاص بلغ نحو 115 ألف جنيه، فيما سجل متوسط سعر متر الفيلات حوالي 160 ألف جنيه، وفقا لبيانات المنصة.

وأكد التقرير أن مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها مطار العلمين الدولي وشبكة الطرق والمحاور الجديدة، لعبت دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية الساحل الشمالي، من خلال تقليص زمن الوصول إلى المنطقة وتحويلها إلى وجهة استثمارية وسياحية قادرة على جذب الطلب على مدار العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المشروعات الكبرى مثل العلمين الجديدة ومراسي وفوكا باي وماونتن فيو رأس الحكمة أسهمت في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العقاري بالساحل الشمالي، عبر تقديم مجتمعات متكاملة تجمع بين السكن والسياحة والخدمات والترفيه، بما يدعم استمرار النمو في السوق خلال السنوات المقبلة.